علي أصغر مرواريد
208
الينابيع الفقهية
يرضى منه بالثلث من الآخر . وهكذا في البيع إذا قال : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمس مائة ، فالكل باطل لأن قوله : على أن تبيعني عبدك بألف ، إنما هو وعد من صاحب العبد بذلك وهو بالخيار بين الوفاء به وبين الترك ، فإذا لم يف به سقط ، وعلى هذا ما رضي أن يبيعه بألف إلا بأن يشتري منه العبد بخمس مائة ، فقد نقصه من الثمن لأجله ، فإذا بطل ذلك رددنا إلى الثمن ما نقصناه لأجله ، وذلك المردود مجهول ، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا فلهذا بطل . ويفارق هذا إذا قال : ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا وبالثلث من هذا ، حيث قلنا يصح ، لأنها صفقة واحدة وعقد واحد ، وليس كذلك هاهنا لأنهما صفقتان في صفقة ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني عبدك بمائة ، بطل الكل ، ولو قال : بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف ، الدار بستمائة والعبد بأربع مائة ، صح وكان الفصل بينهما ما مضى . وإذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فقالا له : ساقيناك على أن لك من نصيب هذا النصف ومن نصيب الآخر الثلث ، والعامل عالم بقدر نصيب كل واحد منهما في الحائط صح لأن العقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين ، كما لو أفرد كل واحد منهما العقد معه على نصيبه بما يتفقان عليه صح ، فكذلك إذا جمع ذلك في عقد واحد . وهكذا كل العقود مثل القراض والإجارة والبيوع ، كل هذا جائز إلا في المكاتب ، فإنه إذا كان بينهما عبد نصفين فكاتباه على التفاضل هذا على نصيبه بألف ، وهذا بألفين ، فالكتابة باطلة . والفصل بينهما وبين هذه العقود أنهما إذا تفاضلا في مال الكتابة أفضي إلى أن ينفرد أحدهما بمنفعة مال شريكه مدة بغير حق ، لأن الكتابة لازمة من جهة السيد ، جائزة من جهة المكاتب .